الشيخ السبحاني
26
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
مال امرئ إلّا بطيب نفسه . واستدل القائل بالجواز مع عدم الرضا كالشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرائع بقاعدة السلطنة قال الأوّل : « إذا لم تكن القسمة مضرّاً لواحد من الشركاء يُجبر الممتنع منهم عليها ، لأنّ من كان له ملك ، كان له أن يتسبّب إلى ما يفيده الانتفاع الكامل ، والتصرّف التامّ فيه ، فإذا أفرزه ملك الانتفاع بغراس وزرع وبناء ما شاء من غير توقف ولا منازع وإن كان حقّه مشاعاً لم يملك هذا . « 1 » وقال المحقّق : « يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة لأنّ الإنسان له ولاية الانتفاع بماله والانفراد أكمل نفعاً » . « 2 » فإن قلت : إنّ قاعدة السلطنة قاصرة في المقام ، لأنّ مفادها هو التسلّط على المال مع حفظ الموضوع أي المال المشاع ، فمع حفظه ، يجوز له التصرّف فيه كيفما شاء من بيع وهبة ووقف وغيره ، وأمّا له السلطنة على قلب الموضوع وتبديله إلى الإفراز ، فلا تعمّه القاعدة . قلت : الظاهر إنّ الموضوع هو المال والإشاعة والإفراز من طوارئ المال وعوارضه ، فإذاً له التصرّف بإقامة طارئ مكان طارئ آخر . وعلى هذا يقع التعارض بين الدليلين وكلاهما دليلان اجتهاديان ، ولكن الحقّ كون المقام من مصاديق القاعدة الثانية ، وذلك لأنّ المتبادر من التصرّف المتوقّف على حليّة المالك ، هو التصرّف بالإتلاف كالبيع والهبة والأكل والشرب . وأمّا إفراز سهمه عن سهم الشريك مع عدم تضرّره به ، فلا يشمله النبوي الأوّل ، وحقيقة الإفراز وإن كان لا ينفكّ عن مبادلة نصف ما أخذ ، بنصف ما ترك ، لكنّه تصرّف عقلي بل العرف يتلقاه تميز أحد الملكين عن الآخر ، لا التصرّف في ملك الغير فعلى القول بانصراف النبوي الأوّل عن مثل هذا التصرّف يكون المقام من مصاديق قاعدة السلطنة .
--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 135 . ( 2 ) الشرائع : 4 / 101 .